حوارات نُشر

مهاتير:يجب على الحكومات صياغة قوانين أكثر صرامة تجاه التعاملات غير الصحيحة

د.مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق لمدة تزيد عن عشرين عاما حافلة بالعطاء والمنجزات حاملة الكثير

من علامات النجاح السياسي والاقتصادي وقبل زيارته الرسمية إلى اليمن يتحدث عن الاستثمار وعن اليمن وعن العلاقات اليمنية الماليزية وعن أسباب تدهور أسعار البترول وأسباب الأزمة المالية ورؤيته لنجاح الاستثمار وإنشاء السوق المالية في اليمن كان لفريق «الاستثمار نت» و «مجلة الاستثمار» لقاء خاص في ماليزيا مع الدكتور مهاتير محمد قبل زيارته المرتقبة إلى اليمن.. نص الحوار..
  •  

    كيف يقضي دكتور مهاتير محمد يومه العادي ؟

حسنا.آتي إلى المكتب في الصباح باكراً كالعادة كما وكأنني اعمل في مكتبي في رئاسة الوزراء وأعود متأخرا ليلا اكتب مذكراتي وأقدم استشارات للشركات وأسافر للحديث عن تجربة ماليزيا ولدي موقع في الانترنت أجيب فيه على الأسئلة والاستفسارات من مختلف شرائح المجتمع واحظر واكتب خطبي بنفسي التي القيها في الندوات والمؤتمرات في بعض الأحيان ارتجل الحديث ولكن في اغلب الأحيان أقوم بكاتبة أحاديثي وخطبي بنفسي.
  • الآن، كيف تنظر إلى نجاحكم في بناء نهضة ماليزيا؟

- النهضة أصلا بدأت قبل أن أتولى منصب رئاسة الوزراء بدأت الخطة لنهضة ماليزيا من رؤساء وزراء سابقين كل ما فعلته آنا كان التعجيل والإسراع بتنفيذها على نحو يمكننا من اللحاق بركب التطور . لقد كان هدف جميع روسا الوزراء السابقين هو نمو الاقتصاد وخلق فرص عمل ولذك احتجنا أن تتجه نحو أن نكون مجتمع صناعي وكنت شخصيا مهتم بشكل كبير بجعل ماليزيا بلد صناعي فكنت أوجه وأقوم بعمل تعزيز للسير في طريق بناء هذا المجتمع.
  • سمعنا أن لكم زيارة قريبة إلى اليمن هل من الممكن أن تحدثونا عن هذه الزيارة وعن برنامجها إن أمكن؟

- حسنا.لقد تم توجيه الدعوة لي من اليمن واعتقد أن اليمنيين يملكون الرغبة في المعرفة والاستفادة من التجربة الماليزية لمعرفة ما إذا كانت التجربة الماليزية يمكن الاستفادة منها سأقوم بالحديث عن ذلك في اليمن وسأقوم بالإجابة على أسئلة المهتمين على سبيل المثال كيف تم تطوير ماليزيا ومراحل التطور ولماذا اتجهنا إلى القطاع الاليكتروني والصناعي وكيف يتم اختيار القطاع المطلوب لتغطية الاحتياجات على سبيل المثال إذا كان البلد فيه كثير من البطالة وعدد كبير من السكان يحتاج لتبني سياسة اقتصاد اليد العاملة وإذا كان هناك القليل من السكان ومتعلمون جدا نحتاج إلى سياسة اقتصاد الإنتاج التكنولوجي .
  • من واقع تجربتكم هل من الممكن أن تحددوا لنا أهم العوامل التي تسهم في جذب الاستثمار وخاصة لبلد مثل اليمن ؟

- اليمنيون الذين نراهم في الخارج ناجحون جدا في ألتجاره والمال والأعمال أنهم ينمون البلدان التي يعملون بها ويتسمون بالنجاح والتميز نجدهم في سنغفو ره ماليزيا واندونيسيا وناجحين أيضا في السياسة ويتميزون بالثراء الشديد أنهم يملكون القصور هنا ويعشون فيها وفي اليمن يظهر أنهم غير ذلك. من الأفضل عليكم الإسراع في تطوير البنية التحتية والقيام بتحسين القوانين من فتره لأخرى .
 من الأفضل أيضا عدم العجلة والتسرع في جني نتائج الاستثمار لقد انتظرت ماليزيا خمسين عاما وأخذنا الكثير من الوقت لنصل إلى ما وصلنا إليه.لا تستطيعون عمل كل شيء بسرعة ولكن تهيئة البيئة هي المهم.
إن لدى اليمن ميناء تاريخيا مهم ميناء عدن.بالنسبة لنا في ماليزيا عندما كنا تحت الاستعمار البريطاني لم يسمحوا لنا بتطوير موانينا لم نكن أيضا نستطيع مجاراة سنغافو رة لقد عبث البريطانيون بمدينة ملاكا في ماليزيا ولم يسمحوا بتطويرها لم يسمحوا أيضا بتطوير ميناء بينا نج ولكن عندما حصلنا على استقلالنا قم بتطوير موانئنا بأنفسنا .
في التسعينات عندما كنت رئيساً للوزراء قمنا بعمل مقارنه بين ماليزيا وسنغافورة بالنسبة للموانيء وأدائها والنتيجة غير المتوقعة كانت أن سنغافو رة البلد الصغير يستوعب في السنة اثنى عشر مليون حاويه في ذلك الوقت من مينائين وماليزيا البلد الكبير كان يستوعب فقط مليون حاويه قررنا إعادة حساباتنا وعمل خطة لتطوير المواني كانت هناك رغبه ملحه لمعرفة السبب وراء ذلك فقمنا بإرسال وزراء إلى سنغافورة وقابلنا أيضا شركات الشحن والبواخر وقلنا لهم أننا نعطيكم مميزات إضافية ولدينا الكثير من الواردات والصادرات وقمنا بتهيئة البيئة للتطوير في الموانيء.. واليوم ميناء مدينة كلانج لوحده يستوعب 6 ملايين حاويه وميناء أخر في اوتانيا يستوعب 5 ملايين حاوية ميناءان في ماليزيا فقط يستوعبان 11 مليون حاويه هذا لا يعني أن سنغافورة لم يرتفع استيعابها ولكننا بالتخطيط والعزيمة والعمل المتواصل قمنا بتحقيق أهدافنا.
كان من الواجب علينا لجذب الاستثمار القيام بالترحيب برأس المال الخارجي لأنه يخلق فرص عمل كثيرة لقد كان من نتيجة ذلك أن أرسلنا طلابنا إلى بلدان قريبة عهد بالتنمية ككوريا واليابان لم نرسلهم إلى اوروبا بكثرة لان الأوروبيون قد مضى وقت طويل على تجارب التنمية ومصاعبها وقد نسوها لم نكن نرغب لطلابنا أن يتعلموا العلم فقط لكن أن يعيشوا حاله النمو في هذه البلدان.
  • سوق الاوراق المالية أصبحت ضرورة من ضرورات الاقتصاد الحديث كيف يمكن خوض هذه التجربة والاستفادة منها؟

- إنشاء سوق مالي في أي بلد يجب أن يكون له علاقة بالنظام التجاري العالمي أي بلد يحتاج إلى السيولة والسيولة يجب أن تكون على علاقة كاملة مع منتجات الدولة نفسها.
 المشكلة ألان أن ألتجاره في هذه الأسواق المالية العالمية تمثل عشرين  ضعف السيولة الموجودة والحقيقية نحن نعلم ذلك لأنه في ماليزيا عملتنا حصل لها إعادة تقييم في السابق ونقص في القيمة.. التدخل الحكومي مهم في هذه الأسواق لمنع التلاعب والمضاربات الفاشلة.
  • اليمن وماليزيا تربطهما علاقات متينة .. كيف تنظرون الى العلاقة التجارية بين البلدين ؟

- حسنا.اغلب الماليزيين الذين ينحدرون من أصول عربية في ماليزيا هم من اليمن أصلا بالرغم من أنهم لم يعودوا يتفننون التحدث بلغه العربية أنهم يتكلمون الملاويه لهجة البلد الأصلية يستطيع هولاء أن يقوموا بلساهمه أكثر في تطوير العلاقات بين البلدين .
المشكلة في أن العلاقات التجارية وبلذات مجال الاستيراد والتصدير لم ترقى إلى المستوى المطلوب نحتاج إلى تحديد وبدقه ماذا نستطيع أن نأخذ منكم وماهو المطلوب لتصديره إليكم .
الكثير من الماليزيين من أصول يمنية ومن من عادوا إلى اليمن بالذات يمكن أن يساهموا في تطوير العلاقة لقد كنت مندهشا عندما زرت اليمن في المرة الماضية من أن أجد احد مؤسسي حزب امنوا الحاكم في ماليزيا موجود هناك وقابلته .يعني ذلك أننا نملك مقومات الترابط لجعل العلاقات أكثر قوة.
  • انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي  كيف ينظر اليه الدكتور مهاتير ؟

حسنا.أن اليمن تمتلك الكثير من المغتربين وهم سفراء لبلدانهم الذين عاشوا في هذه الدول ويعملون فيها وساهموا في التنمية هناك يستطيعون المساهمة في تعجيل الانضمام للمجلس .
أن انضمام اليمن لمجلس التعاون هو شي ايجابي وفي الحقيقة اليمن الأفضل أن تنظم نحن في ماليزيا لدينا مجلس دول شرق أسيا لأننا نومن انه من الأفضل التكتل لمواجهة التحديات وليس لتحدي بعضنا البعض واليمنيون متميزون في الخارج ويستطيعون الإسهام في داخل بلدهم بما لديهم من خبرة. 
  • لقد تأثرت كثير من الدول بأزمة الرهن الأمريكي وانعكس ذلك لتكوين أزمة مال عالمية كيف يرى دكتور مهاتير محمد تأثير الأزمة العالمية على ماليزيا؟

- لقد تأثرت ماليزيا كباقي الدول في الأزمة المالية المشكلة هي أننا نشجع الأجانب على الاستثمار في سوقنا المالي وهم يستثمرون ويودون جني الأرباح وعندما يشعرون أن هناك خسارة قادمة او مشكله بسيطة يبدأون بسحب أموالهم للخارج وهذه هي المشكلة لقد كانت القيمة في السوق الماليزي 1400 رنجت والآن نزلت إلى ثمانية رنجت وكسور تمت خسارة أكثر من 40 % بالفعل وهذا يعني سوق رأس المال وهذا لا يحدث فقط في ماليزيا إنما يحدث لكثير من الدول كوريا أيضا تأثرت وأي سوق مالي يستثمر فيه رأس مال أجنبي سيتأثر بالتأكيد.
  • هل يتوقع د. مهاتير محمد تغيير في النظام المالي مستقبلا؟

- في الحقيقة النظام المصرفي والنظام المالي كنظام ليس هناك أية مشكله فيه لكن المشكلة هي في كيفية ضبط التلاعب في هذا النظام لقد أساء المضاربون استخدامه لتحقيق مكاسب عالية. البنوك تستقطب الودائع لتستخدمها في سياسة الإقراض مع إضافة الفوائد لكن المصارف تجاوزت ذلك عن طريق خلق منتجات جديدة وإقراض واستخدام لأموال أكثر من طاقة البنوك نفسها وهذا هو سبب السقوط لكثير من البنوك المتعلقة بالأزمة المالية . في النظام الأصلي لبريتن وود كان يطلب من الدولة أن تعمل احتياطي معلوم من الذهب إذا كان احتياطي الذهب موجود فلن تستطيع طباعه العملة إلا بقدر الذهب أما الآن فهناك الشيكات وبطاقات الائتمان التي ليس لها قيمه معلومة سوى القيمة الورقية .
قام الدكتور مهاتير بفتح كتاب مولفه سياسي سابق عمل مع د مهاتير اسم الكتاب money Lender المؤلف للكتاب قام باقتباس جملة مهمة لأحد الاقتصاديين الغربيين اسمه هنري بوب يقول فيها “انه لمن حسن الحظ ان الناس لم يعرفوا طبيعة النظام المالي حيث أنهم لو عرفوه لثاروا علينا غدا قبل طلوح الفجر “ ويعود دكتور مهاتير ويقول إنهم يطبعون المال مقابل لاشي ولذلك يجب تحسين النظام وتطويره.
يجب على الحكومات العودة لمراقبة النظام المالي وصياغة قوانين أكثر صرامة تجاه التعاملات غير الصحيحة بمعنى أن تقول الحكومة للبنك هذا رأس المال الذي تملكه وهذه إمكانية الإقراض ولا تستطيع أن تقرض آلا بقدر ما تملك فقط .
  • كيف يقيمون أزمة ارتفاع أسعار البترول وماهي الأسباب وراء الارتفاع في أسعار البترول؟

- أهم سبب هو المضاربين والمتلاعبين بالاسعار يقوم المضاربون على خلق طلباً عالياً لاستخدام البترول عن طريق شراء المزيد من الكميات وهذا ما يجعل الأسعار ترتفع وهناك دول لا تقوم بالشراء لأنها تملك طلب عالٍ للبترول ولكنها تقوم بشرائه لتتحكم بالسعر ولذلك يجب على أي دوله مصدرة أن تقوم ببرمجة تصديرها وفق امكاناتيها وخخطها المستقبلية وليس لأجل التلاعب بأسعار البترول .
في ماليزيا نحن نصدر 650 الف برميل يوميا ليس لأننا لا نستطيع تصدير أكثر من ذلك نحن نستطيع ولكن النقد يزيد عن حاجتنا ونحن نملك استقلالية في التصدير وإذا قام السعر بالارتفاع او الانخفاض نحن لا نتأثر بذلك لأننا نصدر كميه محدده فقط كانت خطتنا السابقة معتمده على أن البترول في ماليزيا سيستمر إلى قرابة 20 عاما فقط ولكن لحسن الحظ تم اكتشاف حقول جديدة للبترول واستمر اكثرمن عشرين عاما.
  • في نظر د مهاتير محمد ماهي أفضل الطرق لخلق قيادات إدارية واعية ومهنية في الدول النامية والاستفادة منها في عملية التنمية وما العلاقة بين التطور الاقتصادي والتطور الاجتماعي المنعكس على الفرد؟

- في الأساس الدول النامية تحتاج لتدريب الكوادر والقيادات الموجود بوضعها تحت برامج إدارة عملية وفي كليات إدارة خاصة متخصصة مما سيعطيهم الكم الأكبر من التعليم والخبرة وهذه الكليات يجب أن تكون ملتصقة بعملها البحثي مع السوق وإلا السوق ويجب عند خلق مدراء ناجحين وخاصة في القطاع الخاص أن يكون لديهم الوعي الكافي فيما تستطيع الحكومة تقديمه وماهية الامتيازات التي ستساعدهم بها الحكومة.على سبيل المثال كيف يحصلون على رأس المال وكيف يستطيعون القيام بإدارته وماهية الشروط والضوابط لذلك.كل هذه العوامل تؤثر في تطوير وخلق بيئة مناسبة للمدراء الناجحين والمدراء الناجحين هم من المجتمع وإذا تطور المجتمع تطور المدراء فهذا نتاج حلقه متكاملة من التطور الشامل .تنمية المجتمع مهمة جدا لان المطلوب لأي دوله هو خلق بيئة مستعدة لتقبل تطور الاقتصاد .
في الماضي كانت دور الحكومة يهتم فقط في سن القوانين وتطبيقها ولم يكن هناك الكثير من الاهتمام بمساعدة القطاع الخاص والاتجاه إلى تفعيل دورة وإطلاق العنان للسوق والاستثمار أما الآن فقد تم معرفة أن تطور الاقتصاد ينعكس على تطور الفرد تعليميا وإنتاجيا ولذلك وجب على أي حكومة لخلق بيئة اقتصادية متطورة أن تفتح أسواقها وتساعد الناس على إنشاء أعمالها وتدعم بكافة الوسائل وجود بيئة تجاريه عاليه المستوى.نحن في ماليزيا خلقنا ما يسمى بتجربة الحكومة الصديقة للاستثمار نحن دائما نريد أن نعرف ماذا يريد منا رجال الأعمال توفيره لهم .ونحاول قدر الإمكان العمل على إزالة العقبات لهم.
 نسال دائما المستثمرين الأجانب ماهية العقبات التي تواجههم عند القدوم إلى ماليزيا لنجعل ماليزيا بيئة أفضل لقدوم المستثمرين. لقد خلقنا في ماليزيا مفهوم ماليزيا دولة المؤسسات والشركات حيث القطاع الخاص والحكومي يقومون بالتعاون معا لخلق الفائدة لهما ولهذا نحن نعمل ونهتم على ان يكون القطاع الخاص في أفضل حاله لأننا نعلم انه إذا كسب القطاع الخاص كسبنا ضرائب مقدارها 28% وأفضل مافي ذلك أنهم هم من يستثمرون ويديرون ونحن من نربح وننمو انه لشي جميل .

من العوائد نحن نبني الطرقات والسدود وجميع ما تتطلبه البنية التحتية. لقد قمنا بالتركيز في ماليزيا على القطاع الصناعي بشكل كبير بالنسبة لاستثمار نظرا لأنه يخلق الكثير من فرص العمل كان لدينا بطالة كبيره جدا.قطعة ارض صغيره تزرع فيها وتحصد لاتوظف إلا أعداد قليله من الناس لكن نفس قطعة الأرض لو بنيت بها مصنعا لاستوعبت الكثير من الأعداد للعمل فيها.


 

مواضيع ذات صلة :