الأخبار نُشر

صندوق النقد الدولي: توقعات تباين النمو في اقتصاد الدول الصاعدة والمتقدمة

الشرق الأوسط ووسط آسيا في وضع جيد نسبياً مقارنة باقتصاد الصين والدول الكبرى

صندوق النقد الدولي: توقعات تباين النمو في اقتصاد الدول الصاعدة والمتقدمة


رسم صندوق النقد الدولي في تقريره نصف السنوي لتوقعات نمو الاقتصاد العالمي الصادر هذا الأسبوع صورة متباينة لاقتصاد الدول المتقدمة، مقارنة بالدول الصاعدة والنامية. وفي الإجمال، جاءت التوقعات لمعدل النمو الاقتصادي العالمي لعام 2022 أقل بنسبة طفيفة عن توقعات الصندوق في التقرير السابق في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

ومن أرقام توقعات النمو لهذا العام، نجد أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي تم تخفيضه من 4.9 في المئة في التقرير السابق إلى 4.4 في المئة في التقرير الأخير، بينما رفع الصندوق توقعاته للنمو في العام المقبل 2023 من 3.6 في المئة في تقريره السابق إلى 3.8 في المئة في هذا التقرير.وعقب صدور التقرير الأخير كتبت، غيتا غوبيناث، النائبة الأولى لمدير عام صندوق النقد الدولي، مفصلة التباين بين الدول المتقدمة والدول الصاعدة والنامية: "بينما يستمر التعافي، تستمر أيضاً احتمالات التباعد المثيرة للقلق عبر البلدان. ففي حين تُتوقع العودة للاقتصادات المتقدمة العام الحالي إلى اتجاهات ما قبل الجائحة، من المرجح أن تسجل أسواق صاعدة واقتصادات نامية عدة خسائر كبيرة في الناتج حتى فترة من المدى المتوسط".وتشير التقديرات إلى أن عدد من يعيشون في فقر مدقع زاد حوالى 70 مليون نسمة عام 2021، مقارنة بالاتجاهات السائدة قبل الأزمة، مما أعاد التقدم في الحد من الفقر سنوات عدة إلى الوراء".

نحن والصين

على الرغم من أرقام النمو القوية نسبياً عام 2021 في سياق تعافي الاقتصاد من أزمة وباء كورونا والركود الذي سببته عام 2020، تبدو توقعات النمو لهذا العام متحفظة في تقرير الصندوق. ومن بين دول مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى في العالم على سبيل المثال، نجد أن توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الاقتصاد الأميركي، أكبر اقتصاد في العالم، عند 4 في المئة في المتوسط، بينما تقل عن هذه النسبة لاقتصاد ألمانيا وفرنسا (3.8 في المئة و3.5 في المئة على التوالي). في المقابل، قدّر الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي في السعودية بنسبة 4.8 في المئة.

 اللافت هو توقع نمو الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بالنسبة ذاتها أي 4.8 في المئة. ويُعدّ ذلك تباطؤاً شديداً في نمو الاقتصاد الصيني الذي ظل لفترة "قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي". أما الاقتصاد الهندي مثلاً، فيتوقع الصندوق أن يحقق نمواً هذا العام بنسبة تصل إلى 9 في المئة.ومن بين مناطق العالم الاقتصادية، تبدو منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا في وضع جيد بالنسبة إلى متوسط النمو العالمي المتوقع ونمو اقتصاد الدول المتقدمة ذات الاقتصادات الكبرى، إذ تُعدّ الدول الصاعدة في آسيا الأكثر نمواً ضمن توقعات تقرير الصندوق، فيُقدّر أن تصل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي لها في المتوسط هذا العام إلى 5.9 في المئة. وهي المنطقة الوحيدة التي يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصادها في المتوسط بنسبة أعلى من متوسط النمو العالمي. تليها مباشرة منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا بمتوسط نمو متوقع هذا العام بنسبة 4.3 في المئة.

 بينما النمو في أميركا بنسبة 4 في المئة وفي منطقة اليورو بنسبة 3.9 في المئة.
 ثم تأتي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بمتوسط نمو اقتصادي متوقع بنسبة 3.7 في المئة.  أما المنطقة الأقل نمواً في توقعات تقرير الصندوق، فهي أميركا اللاتينية التي يقدّر نمو اقتصادها في المتوسط بنسبة 2.4 في المئة هذا العام.

عوامل ضغط

يفصّل التقرير التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وأدت إلى خفض توقعات النمو بنسب طفيفة، ومنها بالطبع ارتفاع معدلات التضخم مع زيادة أسعار الطاقة والتوجه لتشديد السياسات النقدية لمكافحة التضخم، وأيضاً استمرار مشكلات سلاسل التوريد حول العالم. وتقول غيتا غوبيناث في مدونتها: "يواجه التعافي العالمي المستمر تحديات متعددة مع دخول الجائحة عامها الثالث، ذلك أن الانتشار السريع لسلالة الفيروس المتحوّرة ’أوميكرون‘ تسبب في عودة كثير من البلدان إلى فرض القيود على الحركة وأسفر عن زيادة نقص العمالة". وتضيف "لا تزال انقطاعات سلاسل الإمداد تلقي عبئاً على النشاط وتسهم في رفع معدلات التضخم، مما يزيد من الضغوط الناجمة عن قوة الطلب وارتفاع أسعار الطاقة. وإضافة إلى ذلك، فإن مستويات الدين القياسية وتصاعد معدلات التضخم يقيّدان قدرة كثير من البلدان على التصدي لتجدد الاضطرابات".وبالفعل، رفع تقرير صندوق النقد الدولي تقديراته لزيادة معدلات التضخم خلال 2022. فعدّل تقرير هذا الأسبوع توقعاته في التقرير السابق ليقدّر ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نسبة تقارب 7 في المئة خلال العام الحالي. وتزيد على 5 في المئة في اقتصاد دول منطقة اليورو، وبنسبة ما بين 5 و6 في المئة في اقتصاد الدول الصاعدة والنامية حول العالم.

وذكر التقرير: "رفعنا تنبّؤاتنا للتضخم عام 2022 لكل من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، مع توقع استمرار ضغوط الأسعار المرتفعة لفترة أطول". وتابع "من المفترض أن تتقلص الاختلالات بين العرض والطلب على مدار عام 2022، بناء على توقعات الصناعات بتحسن الإمدادات مع استعادة توازن الطلب تدريجاً بالابتعاد عن السلع والاتجاه إلى الخدمات، والتراجع عن دعم السياسات الاستثنائية. وإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة والغذاء بمعدلات أكثر اعتدالاً عام 2022 طبقاً لأسواق العقود الآجلة. ومع افتراض بقاء توقعات التضخم حول مستهدفاتها، يُرجّح أن ينحسر التضخم تبعاً لذلك عام 2023".

الفائدة والديون

وحظيت مشكلة الديون العالمية بقدر مهم من تقرير توقعات الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي الصادر هذا الأسبوع. وكرر التقرير تحذيرات سابقة من أن رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم سيكون له تأثير ضار واضح في الدول المدينة حول العالم ويهدد بعمليات تخلف عن السداد "إفلاس".  وأضاف التقرير: "مع تشديد السياسة النقدية على نطاق أوسع هذا العام، ستحتاج الاقتصادات إلى التكيف مع بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

ففي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية التي تتحمّل قروضاً كبيرة بالعملات الأجنبية ولديها حاجات للتمويل الخارجي، ينبغي التأهب للاضطرابات الممكنة في الأسواق المالية عن طريق تمديد آجال استحقاق الديون قدر الإمكان واحتواء عدم الاتساق بين العملات. ويمكن أن تساعد مرونة أسعار الصرف في التكيف الاقتصادي الكلي المطلوب. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر التدخل في سوق الصرف الأجنبي واتخاذ تدابير مؤقتة لإدارة تدفقات رأس المال بغية إفساح المجال للسياسة النقدية كي تركز على الأوضاع المحلية".

ولتخفيف الآثار الاقتصادية المتوقعة لتشديد السياسة النقدية، ينصح صندوق النقد الدولي البنوك المركزية والحكومات بضرورة "مراعاة الإفصاح الواضح بشأن تحوّل السياسة نحو موقف متشدد لضمان رد الفعل المنظم في الأسواق. وأما البلدان التي تظل فيها الضغوط التضخمية الأساسية مكبوحة، ويظل التعافي غير مكتمل، فيمكن أن تحتفظ السياسة النقدية بموقفها التيسيري".

وبالنسبة إلى جهود مساعدة الدول النامية ذات المديونية العالية، يقول التقرير: "مع ارتفاع أسعار الفائدة، ستتزايد صعوبة خدمة الديون على البلدان منخفضة الدخل، التي أصبح 60 في المئة منها إما في حالة مديونية حرجة بالفعل أو معرّضاً لمخاطر عالية تهدد ببلوغها. وينبغي تعديل الإطار المشترك الذي وضعته مجموعة العشرين حتى يكتسب سرعة أكبر في تحقيق أهدافه المتعلقة بإعادة هيكلة الديون، كما ينبغي أن يعلق الدائنون من مجموعة العشرين ومن القطاع الخاص مدفوعات خدمة الدين ريثما يتم التفاوض على عمليات إعادة الهيكلة".

وسبق أن أصدر البنك الدولي تحذيراً مماثلاً بشأن خطر تعرّض دول مدينة للإفلاس مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وعدم قدرتها على جدولة ديونها. وقدّر البنك هذا الشهر أن هناك 74 دولة معرّضة لارتفاع هائل في مدفوعات تكلفة الدين هذا العام.

 

اندبندنت عربي


 

مواضيع ذات صلة :

إعلان الساعات